حبيب الله الهاشمي الخوئي

331

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يذكر فيه المهدىّ الَّذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزّمان ، ومعنى قوله ( ضرب بذنبه ) أقام وثبت بعد اضطرابه ، وذلك لأنّ اليعسوب فحل النحل وسيّدها وهو أكثر زمانه طائر بجناحيه ، فإذا ضرب بذنبه الأرض فقد أقام وترك الطيران . فان قلت : فهذا يشيّد مذهب الاماميّة في أنّ المهديّ خائف مستتر ينتقل في الأرض وأنه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه . قلت : لا يبعد على مذهبنا أن يكون الامام المهديّ الَّذي يظهر في آخر الزمان مضطرب الأمر ، منتشر الملك في أوّل أمره لمصلحة يعلمه الله إلخ . أقول : ويعترض عليه بما يلي : 1 - اليعسوب كما في المنجد » أميرة النحل وملكتها « وهي قليلة الطيران جدا فإذا طارت من محلَّها يطير معه كلّ النحل ، فإذا استقرّت على شجرة أو عشبة تضرب بذنبها عليها ويستقرّ وتجتمع سائر النحل حولها وتحيط بها وتلازمها ، فالجملة كناية عن استقرار الامام وإظهار أمره لأتباعه ، فيجتمعون إليه سريعا ويحوطون به طائعين مخلصين لا يفارقونه أبدا ، وهذا من محاسن الاستعارة والتشبيه في إفادة المقصود لا مزيد عليها ، ويقرب من الكرامة والاعجاز في البيان ، كما أنّه كذلك من جهة الاخبار بما يقع في آخر الزمان . 2 - لا اشكال في أنّ ما أجاب به عمّا اعترضه على نفسه تعسّف محض تشبّث في الستر عليه بلفظة لا يبعد ، مع أنّه بعيد جدّا ، فالاعتراض وارد والجواب غير طارد . وقد ذكر ابن ميثم لقوله عليه السّلام : ضرب بذنبه ، تأويلات باردة أعرضنا عن ذكرها . الترجمة چون آخر الزمان شود پيشواى دين پرچم استوار سازد ، وپيروانش بمانند تيكه هاى نازك أبر پائيز گردش فرآهم شوند . ( 2 ) وفي حديثه عليه السّلام : هذا الخطيب الشّحشح .